| 01 أغسطس 2011
عبادة الصوم من أعظم العبادات التي يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى، قال الله تعالى شاهداً بخيرية الصوم: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] . وقد جعله الله تعالى في كثير من الكفارات؛ لما له من أثر بليغ في إصلاح النفس وتقويم السلوك . وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه الشاب الذي لا يقدر على الزواج ؛ لما يحققه من العفاف . والصوم وقاية من النار ، فعنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«إِنَّمَا الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنْ النَّارِ» [أحمد] . وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» [الترمذي] . والصوم يُثاب أصحابه بلا حساب لقول الله تعالى في الحديث القدسي :«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ثم قال صلى الله عليه وسلم :«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» [البخاري ومسلم] . وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الصيام والقرآن يشفعان يوم القيامة [أخرجه أحمد] وفي الجنة باب الريَّان لا يدخل منه إلا الصائمون [البخاري ومسلم] .
ثانياً : فضل شهر رمضان
هذا الشهر شهر خير وبركة، كثير من النصوص دلت على ذلك، فمن ذلك : أنَّ الله اختاره لإنزال القرآن الكريم، وكفى بذلك فضلاً، قال تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة : 185] . ومما جاء في فضائله حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» [الشيخان] ، وللترمذي :« إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» .
وفي هذا الشهر ليلة خير من ألف شهر، يقول سبحانه وتعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر] .
ثالثاً : فضل صوم رمضان
ومما جاء في فضل صوم رمضان قولُ نبينا صلى الله عليه وسلم :«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [البخاري ومسلم] . وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال : «من الصديقين والشهداء» [ابن حبان،وابن خزيمة، والبزار] .